الشيخ يوسف الخراساني الحائري
100
مدارك العروة
والحاصل ان الاختلاف إذا لم يكن في المذهب والحكم بل كان في الموضوع - كما في رؤية الهلال بالنسبة إلى شهر رمضان مثلا وأفعال الحج - فإنه لا مورد للتقية فيها ، إلا إذا حكم حاكمهم بثبوت الهلال فيرجع الاختلاف في نفوذ حكم الحاكم إلى الاختلاف في الحكم والمذهب ، فحينئذ يكون الوقوف مع المخالفين مجزيا ، لما مر من الاجزاء في أوامر التقية إذا كانت في الأحكام كسائر الأوامر الاضطرارية . وليعلم ان الاجزاء الذي نقول به في موارد التقية إنما هو إذا كان الاتقاء بإتيان فعل الناقص في مقام إطاعة الأمر المتوجه إلى المكلف العامل بالتقية ، بحيث يكون المأتي به تقية من الافراد الناقصة للمأمور به من جهة فقده شرطا أو اشتماله على المانع كالمسح على الخف أو التكتف مثلا ، وأما إذا كانت التقية في ترك الواجب أو في فعل مغاير للمأمور به بحسب الماهية بحيث لا يعدّ من الأفراد الناقصة للمأمور به كالوضوء بالمسكر فلم يكن ذلك مجزيا ولم يكن الترك مفرغا للذمة ، فمن أفطر يوما من شهر رمضان اعتمادا على حكم المخالفين تقية لا يكون إفطاره مجزيا لأنه ترك الواجب ، لا انه أداء له على الوجه الناقص فعليه القضاء . ولهذا ورد في مرسلة رفاعة عنه عليه السلام « لأن أفطر يوما من شهر رمضان ثم أقضيه خير من أن يضرب عنقي » فوجوب القضاء في مثل المقام لا ينافي ما ذكرناه من الاجزاء ، لأن الإفطار ليس أداء للمأمور به بل هو ترك له ، ولا دليل على إجزاء الترك . ولا يرد عليه ان الوقوف في الحج مع المخالفين تقية مثل الصوم المزبور يجب قضاؤه ، وذلك لان الحج مع الوقوف في اليوم الثامن اعتمادا على حكم حاكم المخالفين من قبيل الأداء الناقص فيكون مجزيا ، مثل الإفطار قبل الغروب تقية ،